محمد بن محمد ابو شهبة
416
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تفسير الإسراء والمعراج بهذا يلزم منه إنكار النصوص أو تحريفها ثم إن تفسير الإسراء والمعراج بهذه الفكرة ، وتصويرهما هذا التصوير الذي ارتضاه « هيكل » يقتضي إنكارها على حسب ما جاء به القران القطعي ، والسنة الصحيحة المشهورة ، فليس ثمة إسراء حقيقة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بذات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس هناك عروج بالنبي من بيت المقدس إلى السماوات السبع وما فوقهن ، ولا صلاة بالأنبياء ، ولا لقاء ولا تسليم ، ولا تكليم اللّه لنبيه ، وإنما كل ذلك تمثيل وتقريب . وما الداعي إلى ذلك ما دام الكون كله قد اجتمع في روح النبي كما قال صاحب الرأي : فالمسجد الحرام في روحه ، والأقصى في روحه ، والسماوات وما فيهن في روحه ، ووجودها في وجوده ! ! إغراب وتشويش ثم ما الداعي إلى كل هذا التكلّف والإغراب من الدكتور هيكل في فهم نصوص صريحة جاءت بلسان عربي مبين ؟ ! وما الذي حدا به إلى أن « يشطح » هذه « الشطحات » التي لا داعي إليها . إن الإسراء والمعراج كما جاء بهما القران والأحاديث الصحاح أقرب منالا ، وأشد استساغة لعقول الناس مما ذهب هو إليه ، ولو جلست زمانا لتفهم رجلا أميا أو متعلما ، بالإسراء والمعراج على ما رأى الدكتور ما أنت بمستطيع إفهامه هذه الألغاز والطلاسم التي حاول بها إحداث رأي جديد لا يدري أسبق إليه أم لا ! وهل تصوير الإسراء والمعراج بهذا التصوير إلا إشكال على عقول الكثرة من الناس ، ومخاطبة لهم بما لا تبلغه عقولهم ومداركهم ، وقد أمرنا أن نحدّث الناس بما يعقلون وأن ندع ما ينكرون ، وفي الحكم الذهبية عن الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : « ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه مسلم في مقدمة صحيحه .